السيد عبد الله شبر
139
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الأوّل : أنّه كان يأمر فاطمة عليها السلام أن تأمر المؤمنات بذلك . الثاني : أن يكون المراد بفاطمة فاطمة بنت جحش ، فإنّها كانت مشهورة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها ، فيكون قوله : « صلوات اللَّه عليها » زيد من النسّاخ أو الرواة لتوهّمهم أنّها الزهراء . وأمّا الإشكال الثاني فقد وجّه بوجوه ذكرها العلّامة المحدّث المجلسيّ في البحار : الأوّل : ما ذكره الشيخ في التهذيب حيث قال : لم يأمرها بقضاء الصلاة إذا لم تعلم أنّ عليها لكلّ صلاتين غسلًا ، أو لا تعلم ما يلزم المستحاضة ، فأمّا مع العلم بذلك والترك له على العمد يلزمها القضاء . وأورد عليه : أنّه إن بقي الفرق بين الصوم والصلاة فالإشكال بحاله ، وإن حكم بالمساواة بينهما ونُزّل قضاء الصوم على حالة العلم وعدم قضاء الصلاة على حالة الجهل فتعسُّفٍ ظاهر . الثاني : ما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله حيث قال : الفرق بين الصلاة والصوم مع شدّة العناية بحالها مشكل ، ولا يكون المقصود : تقضي صوم الشهر كلّه ولا الصلاة كذلك ؛ إذ تقعد بعدد أيّام الحيض ولا تقضي صلاة تلك الأيّام ، والمؤيّد أنّه موجود في بعض الروايات الأمر بقضاء صوم أيّام الحيض بدون الصلاة ، وقال فيه : « إنّ رسول اللَّه كان يأمر بذلك فاطمة عليها السلام وكانت تأمر بذلك المؤمنات » . الثالث : ما ذكره المحقّق المذكور أيضاً حيث قال : ويمكن تأويلٌ آخر وهو : أن يكون المراد : لا تقضي صلاة أيّام الحيض وتقضي صوم أيّامها ، وهذا هو الموافق لأخبار اخر ، وأصل المذهب من أمر فاطمة عليها السلام فإنّها لا تترك عمل أيّام المستحاضة ولا تقضي صومها ، إلّاأن يكون المراد : أمرها بأن تأمر غيرها من المؤمنات ويأمر أيضاً المؤمنات بنفسه من نسائه وغيرهنّ ، أو يكون ذلك منه صلى الله عليه وآله لها في أوّل الأحكام والإسلام . وقال الفاضل الأسترآباديّ : السائل سأل عن حكم المستحاضة التي صلّت وصامت في شهر رمضان ولم تعمل أعمال المستحاضة ، والإمام عليه السلام ذكر حكم الحائض وعدل عن جواب السائل من باب التقيّه ؛ لأنّ الاستحاضة من باب الحدث الأصغر